عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
299
كامل البهائي في السقيفة
عمره في ذلك اليوم أربعا وسبعين سنة ، إلّا أن يكون عمّار أشجع الشجعان وفي هذه الأثناء رفع يديه وقال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لو كنت أعلم أنّ رضاك في وضع سيفي على بطني حتّى يخرج إلى ظهري لفعلت ، وإنّي لأعلم شيئا هو خير لك من جهاد هؤلاء . ثمّ قال : أيّها الناس ، هذه الراية التي يحملها معاوية هي الراية ذاتها التي كان يحملها أبوه إمام المشركين في بدر وحنين وأحد في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واليوم هي المرّة الرابعة ، وهو اليوم قاتليّ ، فإذا قتلت فادفنوني بثيابي المزمّلة بدمي ، وإيّاكم وترك نصر أمير المؤمنين لأنّ يوم القيامة شيعته هم الفائزون . ثمّ قال : أنا أوّل من يختصم يوم القيامة بين يدي اللّه . وفي رواية : فإنّي مخاصم . وتقدّم معاوية فارتجز عمّار : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله ثمّ صاح بأهل الشام : إن هزمتمونا كلّ الهزيمة فإنّا على الحقّ وأنتم على الباطل ، وكان يدمن الصوم نهارا والقيام ليلا لهذا ضعف بدنه . وحملت عليه خيل معاوية بفرسان كثيرة فطعنه اللعين أبو الغادية فأمضّه ، فحمل إلى الإمام وطلب ماءا فلم يكن الماء حاضرا ، وكان أشعث أغبر فمزجوا له اللبن بالتمر ، فلمّا شربه سال من الجرح الذي سدّده له أبو الغادية لعنه اللّه « 1 » . قيل : صاح ثلاث مرّات : اللّه أكبر ، وقال : أخبرني رسول اللّه آخر شرابي من الدنيا اللبن والتمر ، ويذر على وجهي ورأسي الخطمي ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .
--> ( 1 ) سمّاه المؤلّف : ابن حوي وهي تصحيف لا شكّ فيه .